فؤاد ابراهيم
120
الشيعة في السعودية
إن الجواب عن هذه الأسئلة ليس ممكنا ما بقي الهدف منه درء تهمة أو اقتفاء سيرة المتساجلين ، إذ لا بد من رؤية استرجاعية تعيدنا إلى حيث نضع أقدامنا على الطريق الصحيح . وهنا يتطلب تكثيف الضوء على ما يمكن وصفه بالتواطؤ غير المقدّس بين العزلة الشيعية والتهميش السياسي . فعقب ما يعرف بالغيبة الكبرى حدثت استقالة جماعية للشيعة وجرى تعليق الوظائف ( المولوية / السيادية والسياسية ) في تواصل مع إعطاب دور الأمّة في التغيير ، تبعا لتعليق الشرعية بالمعنى الديني ، الذي أفضى تلقائيا إلى تأجيل الاستحقاق السياسي وإلى حدّ ما الديني والحضاري إلى وقت الظهور المأمول بقدوم المهدي المنتظر بوصفه المنقذ من الضلال ، والعائد بشعلة النور ، والمشيع العدالة في الأرض . ويتقن السيد محمد تقي الموسوي الأصفهاني فن تصوير الوظيفة الدينية للخلق في زمن الغيبة ، كتعبير أمين وبالغ الوضوح عن الرؤية التقليدية والغابرة للتشيّع . ويسجّل الأصفهاني نقاطا عدة للعامّي الشيعي المنتظر لعودة إمامه منها ( أن يكون حزينا لفراقه ومظلوميته ) ، و ( أن يكون منتظرا لفرجه وظهوره ) ، و ( أن يكون باكيا في فراقه ومصيبته ) ، ومهمات أخرى تجتمع عند نقطة تسليم الأمر لولّي الأمر المنتظر ، أي التسليم به ، وتسليم الأموال له ، والتصدق لسلامته ، والتعرف إلى صفاته ، وطلب معرفته ، والدعاء له ، والتضحية نيابة عنه . . . الخ « 39 » . وترسم هذه التوليفة الوظيفية في العلاقة المركّبة بين العامّي والإمام ، مسار العلاقات الناشئة لاحقا بين العامّي ومجمل الكيانات الدينية والدنيوية ، التي يمكن حملها على عنوان الشرعية . فمن الناحية النظرية ، تأطّر مفهوم الشرعية في عمودية تتحدر من الخالق إلى النبي والإمام ، وفي مرحلة لاحقة جرى فتح الحيّز من أجل إقحام الفقيه كتجسيد متصل ومتوال للشرعية بعد الإمام ، وتاريخيا فإن مفهوم النيابة كتوطئة أيديولوجية لتسويغ وترسيخ الانضواء المتأخر للفقيه داخل خط الشرعية ، تطوّر منذ عهد المفيد مرورا بعهود الشهيد
--> ( 39 ) السيد محمد تقي الموسوي الأصفهاني ، وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام ، ترجمه ونسقه وحققه محمد المنير الحسيني الميلاني ، ( بيروت ، 1987 ) ، ص 16 وما بعدها